محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

51

تفسير التابعين

تفسيراتهم عن الصحابة ، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : إذا لم تجد التفسير في القرآن ، ولا في السنة ، ولا وجدته عن الصحابة ، فقد رجع كثير من الأئمة في ذلك إلى أقوال التابعين « 1 » . وقد ذكر الزركشي طرق التفسير الأربع : النقل عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم الصحابة ، ثم أورد عند ذلك مسألة الرجوع إلى أقوال التابعين ، وحكى الخلاف فيه ، وذكر أقوال بعض المانعين ، ثم قال : لكن عمل المفسرين على خلافه ، وقد حكوا في كتبهم أقوالهم كابن جبير ، ومجاهد ، وقتادة . . . « 2 » . وذكر ابن الأنباري أن من قال في مشكل القرآن بما لا يعرف من مذاهب الأوائل من الصحابة والتابعين فهو متعرض لسخط اللّه « 3 » . ومن الضوابط التي أشار إليها المفسرون ، وينبغي للمتعرض لتفسير القرآن مراعاتها : عدم التسارع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع ، والنقل فيما يتعلق بغرائب القرآن ، وما فيه من الألفاظ المبهمة . وفي هذا يقول القرطبي : فمن لم يحكم ظاهر التفسير ، وبادر إلى استنباط المعاني بمجرد فهم العربية كثر غلطه ، ودخل في زمرة من فسر القرآن بالرأي والعقل ، والسماع لا بد له منه في ظاهر التفسير أولا ، ليتقي به مواضع الغلط . ثم قال - رحمه اللّه - : والغرائب التي لا تفهم إلا بالسماع كثيرة ولا مطمع في الوصول إلى الباطن قبل إحكام الظاهر . ألا ترى أن قوله تعالى : وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها « 4 » ، معناه : آية مبصرة فظلموا أنفسهم بقتلها ، فالناظر إلى ظاهر العربية يظن أن المراد به أن الناقة كانت مبصرة « 5 » .

--> ( 1 ) مجموع الفتاوى ( 13 / 368 ) ، وتفسير ابن كثير ( 1 / 15 ) . ( 2 ) البرهان ( 2 / 158 ) ، والإتقان ( 2 / 229 ) ، وتفسير القاسمي ( 1 / 8 ) . ( 3 ) تفسير القرطبي ( 1 / 25 ) . ( 4 ) سورة الإسراء : آية ( 59 ) . ( 5 ) تفسير القرطبي ( 1 / 26 ) ، وهذا المعنى مروي عن مجاهد ، وقتادة ، في تفسير هذه الآية ، ينظر تفسير الطبري ( 15 / 109 ) ، والدر المنثور ( 5 / 307 ) .